أوشكت على الموت.. حكاية جدة أميركية تحدت كورونا

كان طلبها الأخير والوحيد هو أن ترى عائلتها وأبنائها، وذلك عندما أيقنت جينيفا وود، وهي جدة تناهز الـ90 من عمرها، أن حياتها على وشك الانتهاء، وسط معاناة..

كان طلبها الأخير والوحيد هو أن ترى عائلتها وأبنائها، وذلك عندما أيقنت جينيفا وود، وهي جدة تناهز الـ90 من عمرها، أن حياتها على وشك الانتهاء، وسط معاناة شديدة في التنفس لفرط امتلاء رئتيها بالسوائل في مرحلة متأخرة من مرض كوفيد-19 الناجم عن فيروس كورونا، حسب ما نشرته شبكة "سي إن إن" الأميركية.

وتحدثت وود إلى طبيبها المعالج قائلة: "أشعر أن النهاية اقتربت وأريد أن أرى عائلتي". وبالفعل وافق طبيبها، إذ كان يرى أنها تحتضر، وسارعت المستشفى باستدعاء أبنائها لرؤية أمهم وهي على قيد الحياة للمرة الأخيرة.

لحظات عصيبة

ونظرا لقلة الأكسجين في الرئتين، فقدت وود القدرة على النطق، فيما كانت ابنتها كامي نيديغ في طريقها من المنزل إلى المستشفى. ووصفت ابنتها تلك اللحظات: "لم يكن الأطباء لديهم أي أمل في أنها ستنجو من الموت، ولذلك حثونا على سرعة الحضور حتى يتمكنوا من التحدث إليها قبل أن تلقى حتفها".

وتقول كامي إن الاتصال الهاتفي نزل عليها كالصاعقة حيث أن والدتها كانت تتعافى من سكتة دماغية. وكانت عائلة وود قد استقر رأيها على إرسال الجدة وود لإعادة التأهيل بمركز لايف كير، القريب من كيركلاند بواشنطن، بعد السكتة الدماغية. وعندما وصلت وود قبل عدة شهور، فقدت القدرة على النطق والمشي أو لم تكن تستطع التحدث بشكل جيد بما يكفي لفهمها. ثم حصلت على رعاية واهتمام من العاملين بالمركز حتى استعادت قدراتها تدريجيا.

وتابعت الجدة وود: إن "كل ما كان يمكنني القيام به هو مجرد التعامل بالإشارات ولكنهم علموني كيفية العيش مرة أخرى. وما قام به أفراد طاقم مركز إعادة التأهيل كان عملًا رائعًا".

جائحة كورونا

ولكن عندما استعادت قوتها، انتشرت عدوى فيروس كورونا بين المسنين المتواجدين في مركز رعاية لايف كير في كيركلاند، والذي كان أول بقعة تتفشى فيها عدوى فيروس كورونا بالولايات المتحدة.

ولم يدرك أحد في ذلك الوقت أنه الفيروس ولكنه انتشر مثل الطاعون القاتل داخل المنشأة قبل وقت طويل من بدء النزلاء في اتخاذ الإجراءات الاحترازية ثم فرض الحجر الصحي الذاتي والدعوة إلى "البقاء في المنازل". وفي هذه الأثناء أصيبت جينيفا وود، إلى جانب 80 مريضا آخر في مركز لايف كير، فتم نقلها إلى المستشفى حيث أخذت حالتها في التدهور تدريجيا من السعال الجاف وصولا إلى صعوبة التنفس.

وذكرت وود أنها كانت تتمنى أن تنام وتستريح قليلا من هذا الإنهاك الذي لم تسبق أن عاينته في حياتها من قبل.

وكشفت أنها تعافت سابقا من الإنفلونزا عشرات المرات أثناء تربية أطفالها ونجت من الكساد العظيم والحرب العالمية الثانية، لكنها لم تكن ترغب أبدًا في الاستسلام عندما استهدفها فيروس كورونا.

ناضلت الجدة وود وكتبت لها النجاة ولم تفقد روح الدعابة أيضا مع ممرضتها عندما تطلب منها إحضار الماء قائلة: "لم أمت بعد".

كانت وود أحد أصحاب الحظ السعيد حيث توفي 55 من نزلاء مركز لايف كير، الكثير منهم أصغر منها سنًا. وبحسب ما نشرته "سي إن إن" عادت الجدة وود إلى منزلها وتعيش وسط عائلتها وأحفادها، الذين كانت تخشى أنها ربما لا تراهم أو تتحدث معهم مرة أخرى.

وناشدت كامي، الابنة، أي شخص، يفكر في التخلي عن المسنين بحجة أنهم يمكن التضحية بهم إذا أصيبوا بعدوى فيروس كورونا من أجل حياة آخرين أصغر سنًا، أو لأسباب اقتصادية، بأنه ينبغي عليه أن يتذكر أشخاصا مثل الجدة وود، مؤكدة أنه لا ينبغي لأحد أن يختار من يعيش أو يموت، وأن العالم يمكنه الاستفادة من حكمة كبار السن.

المصدر:العربية

اقرأ أيضا
Loading...