هكذا نجت هذه الدولة من اتفاقية مذلّة بالحرب العالمية

خلال شهر آب/أغسطس 1916، لم تتردد رومانيا في دخول الحرب العالمية الأولى لجانب كل من فرنسا وبريطانيا وروسيا أملا في انتزاع منطقة ترانسلفانيا من قبضة امب..

خلال شهر آب/أغسطس 1916، لم تتردد رومانيا في دخول الحرب العالمية الأولى لجانب كل من فرنسا وبريطانيا وروسيا أملا في انتزاع منطقة ترانسلفانيا من قبضة امبراطورية النمسا المجر. ومنذ البداية، واجه الرومانيون مصاعب جمّة حيث سقطت عاصمتهم بوخارست إضافة لنحو ثلثي مساحة البلاد في قبضة دول الإمبراطوريات الوسطى وهو ما أدى بالحكومة لتغيير مقرها والهرب نحو مدينة لاسي. لكن مع وصول التعزيزات الروسية مطلع العام 1917، عرفت الجبهة الرومانية انتعاشة واضحة حيث نجح الروس في صد تقدم القوات الألمانية والنمساوية على عدة محاور.

وعقب ثورة تشرين الأول/أكتوبر 1917 وبداية الحرب الأهلية، لم يتردد الروس في سحب أعداد كبيرة من قواتهم من رومانيا وقد جاء ذلك قبل توقيع معاهدة برست ليتوفسك التي أنهت رسميا مشاركتهم بالحرب العالمية الأولى. ومع فقدانها للدعم الروسي، أصبحت رومانيا معرضة لخطر اجتياح ألماني نمساوي شامل فما كان منها إلا أن قبلت بوقف إطلاق النار يوم 9 كانون الأول/ديسمبر 1917، عقب توقيعها على هدنة فوكشاني (Focșani)، واضعة بذلك نفسها تحت رحمة الإمبراطوريات الوسطى.

وعلى إثر الإنذار الأخير الذي وجهه وزير خارجية النمسا أوتوكار فون سيرنين (Ottokar Czernin) لملك رومانيا فرديناند الأول يوم 27 شباط/فبراير 1918، قبل الرومانيون بالجلوس لطاولة المفاوضات لمناقشة بنود استسلامهم مع ممثلي الإمبراطوريات الوسطى لتبدأ بناء على ذلك مشاورات استمرت بضعة أيام وأفضت إلى ظهور اتفاقية أولية بين الطرفين.

ببوخارست يوم 7 أيار/مايو 1918، وقعت رومانيا رسميا على وثيقة استسلامها بصبغتها النهائية. وبموجب ذلك، وافقت رومانيا والقوى الوسطى على عودة العلاقات الدبلوماسية بين الطرفين وإنهاء حالة الحرب. وفي المقابل، فرضت على الرومانيين بنودا قاسية حيث حدّت اتفاقية بوخارست من تسلّح جيشهم فتم حلّ عدد هام من الفرق العسكرية وسمح لهم بامتلاك 8 فرق مشاة فقط لا يتجاوز تعداد جنودها 20 ألف عسكري كما حدّد عدد جنود فرق الخيالة بثلاثة آلاف عسكري وعدد جنود فرق المدفعية بتسعة آلاف. أيضا، حدّت المعاهدة من القدرة البحرية لرومانيا وأجبرتها على تسليم كميات هامة من عتادها العسكري للقوى الوسطى.

من جهة ثانية، أجبرت رومانيا على تسليم مناطق دبروجة للبلغاريين كما منحت ممرات جبال الكاربات للنمساويين وسمح لها في المقابل بالاحتفاظ بمنطقة بيسارابيا.

وعقب توقيعها على الاتفاقية، سمحت رومانيا للألمان باستغلال آبار نفطها طيلة 90 عاما كما وافقت على تقديم فائض انتاجها الزراعي للقوى الوسطى، وهو ما سمح للألمان بالحصول على ملايين الأطنان من القمح والنفط لحين نهاية الحرب، ومنحت الألمان والنمساويين حق استغلال خطوط سككها الحديدية والهاتف والتلغرام. أيضا، حصلت ألمانيا والنمسا على حق التواجد العسكري برومانيا وأجبرت الأخيرة على دفع تكاليف ونفقات تواجد هذه القوات الأجنبية على أراضيها كما حصلت سلطات الاحتلال الألماني برومانيا على حق إقالة كبار المسؤولين والوزراء بالبلاد.

قبل يوم واحد من نهاية الحرب العالمية الأولى، أعلنت رومانيا رفضها لاتفاقية بوخارست واتجهت لإعلان الحرب على ألمانيا مجددا. في الأثناء، رفضت هدنة يوم 11 تشرين الثاني/نوفمبر 1918 ما جاء بمعاهدة بوخارست وأكدت على إبطال مفعولها لتجبر بذلك ألمانيا على التخلي نهائيا عن امتيازاتها برومانيا عقب قبولها بمعاهدة فرساي أواخر حزيران/يونيو 1919.

المصدر:العربية

اقرأ أيضا
Loading...