مارشال أنقذ موسكو وهزم هتلر.. وعاقبته بلاده

على مدار فترة قاربت الثلاثة عقود، حكم جوزيف ستالين، الاتحاد السوفيتي (سابقاً) بقبضة من حديد متسبباً في مقتل ما لا يقل عن 20 مليون شخص فارق أغلبهم الحي..

على مدار فترة قاربت الثلاثة عقود، حكم جوزيف ستالين، الاتحاد السوفيتي (سابقاً) بقبضة من حديد متسبباً في مقتل ما لا يقل عن 20 مليون شخص فارق أغلبهم الحياة عن طريق عمليات الإعدام أو بمعسكرات العمل القسري المعروفة بالغولاغ أو جراء المجاعات.

وما بين عامي 1936 و1938، أعطى ستالين الضوء الأخضر لبدء ما يعرف بالتطهير الكبير الذي لاحق من خلاله كل من اعتبرهم تهديداً لنظامه وهو ما أسفر عن سقوط ما يزيد عن 700 ألف ضحية.

وفي الأثناء، طال التطهير الكبير المؤسسة العسكرية السوفيتية، حيث لم يتردد ستالين في التخلص من كبار الجنرالات بجيشه، مفضلاً بذلك الإبقاء على آخرين افتقروا في الغالب للخبرة العسكرية.

ومع انطلاق عملية بربروسا، لعب هذا الأمر دوراً هاماً في انهيار الجيش السوفيتي أمام الألمان طيلة الأشهر الأولى من الحرب قبل أن ينقلب الوضع لصالح السوفيت عقب جملة من المعارك التي ساهم المارشال المخضرم غيورغي جوكوف في وضع خططها والسهر على تنفيذها.

وعلى حسب كثيرين، يصنّف المارشال جوكوف كأهم قائد عسكري عرفته الحرب العالمية الثانية، حيث أثّر الأخير بالعديد من المعارك فساهم في الدفاع عن لينينغراد وموسكو وستالينغراد ولعب الدور الأبرز في وضع خطة معركة كورسك، وعملية باغراتيون التي دمّرت مجموعة الجيوش الوسطى الألمانية، وحررت أراضي ما يعرف اليوم ببيلاروسيا، ونقلت المعارك نحو الحدود الألمانية قبل أن يشارك لاحقا في عملية إخضاع برلين.

وفي المقابل، لم تكن إنجازات جوكوف كافية لكسب رضاء ستالين. ومع نهاية الحرب، استقبل جوكوف كبطل قومي ومنقذ للوطن بموسكو وعيّن سنة 1946 على رأس الجانب الخاضع للسوفيت من ألمانيا، وحصل على شرف قيادة جيش البر السوفيتي. وبينما توقّع الجميع مستقبلا زاهرا للمارشال السوفيتي، كان لستالين رأي آخر حيث تخوّف الأخير من تزايد شعبية جوكوف واعتبره تهديدا محتملا لسلطته.

وإلى ذلك، أجبر ستالين، عن طريق الشرطة السرية "إن كا في دي"، المسؤول بسلاح الجو ألكسندر نوفيكوف على الاعتراف تحت وطأة التعذيب بتآمر جوكوف على الحزب الشيوعي ليجد بذلك الرجل الحديدي، أي ستالين، ذريعة للتخلص من منقذ الاتحاد السوفيتي.

قد أقدم ستالين على عزل جوكوف من منصبه قبل أن يرسله سنة 1946 نحو مدينة نائية بأوديسا عقب تعيينه كمسؤول على مركز أمني بها ليعرف بذلك الرجل الذي هزم النازية ودخل برلين نهاية مذّلة. وخلال العام 1948، لاحظ ستالين تزايدا في شعبية جوكوف بأوديسا فلجأ مرة ثانية لمعاقبته عن طريق نقله من هذه المنطقة وتعيينه كمسؤول بالمنطقة العسكرية بالأورال عند منطقة سفيردلوفسك على بعد أكثر من 1700 كلم عن العاصمة موسكو. ولم يتوقف اضطهاد ستالين لجوكوف عند هذا الحد. فمع عجزها عن اعتقال وإعدام جوكوف، اتجهت الشرطة السرية السوفيتية لملاحقة العديد من رفاقه ومساعديه السابقين قبل أن تمارس ضدهم شتى أنواع التعذيب.

وعقب وفاة ستالين، فضّل المسؤولون الجدد بالاتحاد السوفيتي (سابقا) وعلى رأسهم نيكيتا خروتشوف ردّ الاعتبار لجوكوف الذي سرعان ما حصل سنة 1955 على منصب وزير الدفاع ليبدأ تزامنا مع ذلك بفتح ملفات الإعدامات والاعتقالات التي حصلت بناء على شهادات كاذبة أثناء عهد ستالين.

ومع نجاحه في معاقبة عدد من الجنرالات، فضّل خروتشوف ومساعدوه إنهاء خدمات جوكوف بشكل رسمي ودفعه للتقاعد حيث هدد ملف ضحايا عهد ستالين العديد من كبار الشخصيات التي كان من ضمنها خروتشوف.

ومع إحالته على التقاعد، قضى جوكوف ما تبقى من حياته في كتابة مذكراته وقدّم بعض المقابلات الصحافية قبل أن يفارق الحياة يوم 18 حزيران/يونيو 1974 عن عمر يناهز 77 عاما.

المصدر:العربية

اقرأ أيضا
Loading...