فرانك لامبارد: الالتزام الأخلاقي والتفاني سر نجاحي

من السهل أن نتخيل كيف تكون نهاية المسيرة الكروية بمثابة صدمة كبيرة لأي لاعب، لأنها لا تحرمه من مصدر رزقه فحسب، لكنها تحرمه أيضاً من أشياء أخرى كثيرة مثل الصداقة واللياقة البدنية والشعور بالإثارة. وبعد مرور أكثر من عام على اعتزال أسطورة نادي تشيلسي والمنتخب الإنجليزي فرانك لامبارد، فإن هذا النجم ينظر إلى الأمور بطريقة مختلفة قليلاً. فقد اعترف لامبارد بأن هذا التغيير المفاجئ في حياته قد جعله يشعر في بعض الأوقات كأنه «تلقّى صفعة على وجهه»، لكنه من ناحية أخرى يشعر بالراحة بعد التخلص من الضغوط التي تراكمت على كاهله على مدى 21 عاماً من ممارسة كرة القدم على أعلى المستويات.
ويخطط لامبارد للعودة إلى العمل في مجال كرة القدم مرة أخرى لكن هذه المرة كمدير فني، وهو ما يعني أنه يدرك أن الراحة التي يشعر بها حالياً هي شيء مؤقت. يقول لامبارد: «لم تكن قراراتي كلها صائبة خلال مسيرتي الكروية، لكن عندما اعتزلت اللعبة شعرت بأنني قدمت كل ما أستطيع وأنني قد حققت نجاحاً كبيراً. وربما يكون هذا هو ما دفعني إلى البقاء لفترة طويلة في الملاعب، فقدت أردت التأكد من القيام بكل شيء ممكن في هذه اللعبة ومن أنني قد بذلت قص..

من السهل أن نتخيل كيف تكون نهاية المسيرة الكروية بمثابة صدمة كبيرة لأي لاعب، لأنها لا تحرمه من مصدر رزقه فحسب، لكنها تحرمه أيضاً من أشياء أخرى كثيرة مثل الصداقة واللياقة البدنية والشعور بالإثارة. وبعد مرور أكثر من عام على اعتزال أسطورة نادي تشيلسي والمنتخب الإنجليزي فرانك لامبارد، فإن هذا النجم ينظر إلى الأمور بطريقة مختلفة قليلاً. فقد اعترف لامبارد بأن هذا التغيير المفاجئ في حياته قد جعله يشعر في بعض الأوقات كأنه «تلقّى صفعة على وجهه»، لكنه من ناحية أخرى يشعر بالراحة بعد التخلص من الضغوط التي تراكمت على كاهله على مدى 21 عاماً من ممارسة كرة القدم على أعلى المستويات.
ويخطط لامبارد للعودة إلى العمل في مجال كرة القدم مرة أخرى لكن هذه المرة كمدير فني، وهو ما يعني أنه يدرك أن الراحة التي يشعر بها حالياً هي شيء مؤقت. يقول لامبارد: «لم تكن قراراتي كلها صائبة خلال مسيرتي الكروية، لكن عندما اعتزلت اللعبة شعرت بأنني قدمت كل ما أستطيع وأنني قد حققت نجاحاً كبيراً. وربما يكون هذا هو ما دفعني إلى البقاء لفترة طويلة في الملاعب، فقدت أردت التأكد من القيام بكل شيء ممكن في هذه اللعبة ومن أنني قد بذلت قصارى جهدي وقدمت أفضل ما لديّ». وأضاف: «وبعد ذلك، يأتي وقت الراحة عندما تشعر بأنك قد أنجزت عملك وأن هذا العمل لم يكن سيئاً على الإطلاق. لم يكن لديّ الكثير من الإخفاقات، ولقد قمت بالفعل ببعض الأشياء الجيدة، وأنا راضٍ تماماً عن ذلك. لم ألمس الكرة تقريباً منذ اعتزالي، ولم أشعر بأي رغبة في ركل الكرة، وأقوم الآن بأشياء أخرى».
وفاز لامبارد بأربعة ألقاب لكأس الاتحاد الإنجليزي، وثلاثة ألقاب للدوري الإنجليزي الممتاز، ولقبين لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، بالإضافة إلى كل من دوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي مرة واحدة، فضلاً عن المشاركة في 106 مباريات دولية مع المنتخب الإنجليزي خلال مسيرته الدولية على مدى أكثر من 15 عاماً. يقول لامبارد: «عندما تلعب في نادٍ كبير، لا تكون هناك مساحة كبيرة للتنفس، فأنت تحاول باستمرار الفوز بالأشياء وأن تقدم أفضل ما لديك، وهو الأمر الذي قد يكون مرهقاً للغاية. يمكنني القول بكل صدق إنه في نهاية مسيرتي الكروية كنت على استعداد للاستمرار في اللعب، وشعرت بأنني ما زلت قادراً على مواصلة تحمل الضغوط الشديدة التي وُضعت على كاهلي خلال تلك الفترة. يسألني كثيرون الآن عما إذا كنت أفتقد كرة القدم، لكنني في واقع الأمر لا أفتقدها، وأنا أجلس هنا سعيداً جداً بكل ما حققته».
ويضيف: «عندما تكون لاعباً فأنت تحظى باهتمام بالغ ويكون حولك أناس يخرجونك من العالم الحقيقي تماماً، ثم يصدمك العالم الحقيقي في وجهك بكل قوة عندما تعتزل اللعبة. لكنني كنت محظوظاً لأن هذه المرحلة الانتقالية لم تمثل مشكلة بالنسبة إليّ. لقد كنت بحاجة إلى وقفة في حقيقة الأمر، كما كنت بحاجة إلى عدم وجود هيكل تنظيمي في حياتي لفترة من الوقت، وشعرت بأنني مستعدّ لذلك. لقد كنت بحاجة إلى الابتعاد عن كرة القدم لفترة، وقد مر الآن عام ونصف العام تقريباً، وأصبحت لديّ الآن رغبة في العودة مرة أخرى، ولذلك فسأعود عندما تأتي الفرصة المناسبة».
ولم يبتعد لامبارد عن مجال كرة القدم خلال تلك الفترة، لأنه يعمل في تحليل المباريات كما يواصل العمل للحصول على المؤهلات التي تساعده على الدخول في مجال التدريب، ويطبق ما يتعلمه في أكاديمية تشيلسي للناشئين. يقول لامبارد: «لقد قمت بالكثير خلال هذا العام، وعملت في وسائل الإعلام وسافرت كثيراً. يتعين عليك القيام بذلك بشكل صحيح، فأنا أستعد جيداً لأي شيء أقوم به ولا أكتفي بأن أذهب إلى الاستوديو التحليلي وأقول إن هذه المباراة جيدة أو سيئة فحسب، لكنني أحلل أداء اللاعبين والخطط التكتيكية التي يعتمد عليها المديرون الفنيون». ويضيف: «لهذا السبب لا أضع حداً زمنياً للانتقال نحو العمل في مجال الإدارة، لأنني ما زلت بحاجة إلى تعلم الكثير مرة أخرى. وأعتقد أنه لا يوجد طريق مختصر يأخذك بطريقة أسرع لعالم التدريب».
وفي ما يتعلق بمسيرته السابقة في الملاعب، يقول لامبارد: «كانت أكبر موهبة لديّ -أو بالأحرى إحدى مواهبي– تتمثل في التزامي الأخلاقي والتفاني في العمل». وقد قضى لامبارد معظم تلك السنوات في التركيز على نفسه في المقام الأول والعمل على تطوير أدائه بشكل مستمر. لكنه يدرك أن مثل هذه العقلية لا يمكنها الاستمرار في عالم التدريب. أما بالنسبة إلى المديرين الفنيين المفضلين بالنسبة إليه عندما كان لاعباً والأشخاص الذين يريد محاكاتهم والسير على منوالهم، فهم هؤلاء المديرون الفنيون الذين كانت لديهم قدرة كبيرة على التعامل مع الشخصيات المختلفة للاعبين والتعرف على كل واحد منهم عن قرب ومساعدته على تقديم أفضل ما لديهم.
يقول لامبارد: «عندما تكون لاعباً يمكنك أن تكون أنانياً للغاية، لكن عندما تكون مديراً فنياً، يكون العكس هو الصحيح تماماً. أنا مهتمّ حقاً بفكرة محاولة إدارة مجموعة من الأشخاص قدر الإمكان، والتعامل مع غرفة خلع الملابس التي تضم مجموعة مختلفة ومتنوعة من اللاعبين، كما هو الحال هذه الأيام. لا توجد هناك قاعدة واحدة للجميع. وأنا أقرأ كثيراً الآن لأنني أحب أن أعرف كيف تعامل المديرون الفنيون الآخرون مع هذه الأمور. وهذا هو الشيء الممتع والمثير في الأمر». ومنذ اعتزاله كرة القدم، قرر لامبارد القيام بالأشياء التي لم يكن يستطيع القيام بها كثيراً في أثناء اللعب، مثل السفر والترفيه وقضاء فترة طويلة مع عائلته. ولم يكتشف لامبارد هوايات أو اهتمامات بصورة مفاجئة، ولم يقم مثلاً برحلات إلى ملاعب الغولف، لكنه يعيش حياته وفقاً للمبادئ التي التزم بها طوال حياته المهنية. وقد تحدث لامبارد من قبل عن التزامه الديني، وكيف ساعده عقب وفاة والدته قبل 10 سنوات، ويصف نفسه بأنه «لا يلتزم بالكامل» بالشعائر والتعاليم المسيحية، لكن معتقداته تنطبق على أي شيء يقوم به.
يقول لامبارد: «أحاول في حياتي أن أقوم بكل شيء بشكل صحيح، ولذلك فعندما أعمل فإنني أعمل بكل ما أوتيت من قوة، وعندما يكون هناك أشخاص من حولي أحاول أن أحترمهم. لكنك ترتكب أخطاء بكل تأكيد. كل ما يتعين عليك القيام به هو أن تفعل الأشياء بطريقة صحيحة ثم تأمل أن تسير الأمور بطريقة جيدة، وهذا هو ما أعلّمه لبناتي في الوقت الحالي». ويضيف: «كل شخص يحصد ثمار ما زرعه. أعتقد أننا في المجتمع الحديث قد نسينا كيف نلتزم بالأخلاق وكيف نحترم الناس من حولنا. لقد نشأتُ على هذه الأشياء، ولا سيما من أمي، لذلك أحاول الالتزام بها بقدر ما أستطيع وأن أعلّمها لبناتي. أنا لا أتعامل مع الحياة الآن بنفس الطريقة التي كنت عليها وأنا في العشرين من عمري بكل تأكيد، لكنني أعامل الناس بنفس الطريقة التي أريد أن يعاملونني بها». ولعل هذا هو السبب الذي يجعل لامبارد يريد من الناس أن يتذكروه بشيء مختلف تماماً عن كل الألقاب والبطولات والأهداف التي حققها، حيث يقول: «ما كنت أحبه في نهاية مسيرتي الكروية أن يتذكرني الجميع قائلين: لقد كان زميلاً جيداً بالفريق، ليس فقط داخل الملعب ولكن أيضاً كصديق وكشخص».

اقرأ أيضا
Loading...